درس ملف حول المقاومة المغربية – مادة التاريخ – الثالثة إعدادي

III- انتقل النضال الوطني في المغرب بعد الحرب العالمية الثانية من المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال:

1- استفادت الحركة الوطنية من الظروف الدولية:

استفادت الحركة الوطنية من الظروف الدولية الجديدة كهزيمة فرنسا أمام النازية، ونزول قوات الحلفاء بالمغرب في 1942، ومؤتمر الدار البيضاء “مؤتمر أنفا ” 1943 بين محمد الخامس وروزفلت وتشرشيل، وبرزت المطالبة بالاستقلال في تقديم “وثيقة المطالبة بالاستقلال” في 11 يناير 1944 من طرف قادة الحركة الوطنية إلى الإقامة العامة، أثار هذا الحدث الحماس الوطني، فقامت سلطات الحماية باضطهاد السكان واعتقال بعض زعماء الأحزاب الوطنية، التي اتخذت أسماء جديدة مثل الحزب الوطني الذي أصبح يحمل اسم حزب الاستقلال منذ 1944، وحزب الشورى والاستقلال الذي أسسه في 1946 أعضاء الحركة القومية، والحزب الشيوعي الذي نادى بالكفاح المسلح وحق تقرير المصير، وناضل العمال المغاربة في إطار “الاتحاد العام للنقابات المتحدة بالمغرب”، وقاموا بعدة إضرابات أشهرها إضراب عمال الفوسفاط بمناجم اخريبكة سنة 1948، أسس محمد بن عبد الكريم الخطابي “لجنة تحرير المغرب العربي” في مصر بتنسيق مع قادة الحركات الوطنية بالمغرب العربي، وتجلى نضال السلطان محمد الخامس الذي يمثل القيادة العليا للحركة الوطنية في مطالبته الحكومة الفرنسية بوضع حد لنظام الحماية خلال رحلته إلى فرنسا سنة 1945، وفي رحلته إلى طنجة سنة 1947، حيث أكد في خطابه على وحدة المغرب الترابية تحت سلطة ملكه الشرعية، وأن مستقبل المغرب مرتبط بالإسلام والجامعة العربية التي تأسست في 1945، وفي سنة 1950 قدم السلطان مذكرة لفرنسا تهدف إلى تجاوز مشكلة الإصلاحات لتحقيق الاستقلال.

2- ثورة الملك والشعب وتحقيق الاستقلال:

بعد فشل الإقامة العامة في فك الارتباط الحاصل بين السلطان والتنظيمات السياسية، استغلت في سنة 1952 فرصة قيام مظاهرات بالمدن المغربية احتجاجا على اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد، لتقوم باعتقال الزعماء السياسيين ومنع الأحزاب والصحف، وأطلقت النار على المتظاهرين، حيث قتل في الدار البيضاء وحدها حوالي 16 ألف مغربي، وعملت فرنسا بمساعدة القواد الكبار وزعماء الطرق الدينية “الكلاوي وعبد الحي الكتاني” على عزل السلطان محمد بن يوسف وتعيين أحد أفراد أسرته محمد بن عرفة، وفي 20 غشت 1953 ليلة عيد الأضحى، تم نفي محمد الخامس وأسرته إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر، ولم يعترف المغاربة بالسلطان الجديد، وبدأت المرحلة الثانية من المقاومة المسلحة السرية، وتشكلت النواة الأولى لجيش التحرير، واستهدف المقاومون اغتيال ابن عرفة مرتين، كما استهدفوا اغتيال الباشا الكلاوي، إضافة إلى تخريب المنشآت الاستعمارية.

وحصل المغرب على تأييد الجامعة العربية وحركة دول عدم الانحياز، لرفع قضية المغرب إلى الأمم المتحدة، مما دفع السلطات الفرنسية إلى التفاوض مع السلطان وقادة الحركة الوطنية بمدينة إيكس ليبان، وانتهت المفاوضات بعودة السلطان محمد الخامس إلى المغرب في 1955، وتوقيع اتفاقية الاستقلال في 2 مارس 1956 مع فرنسا، ثم اتفاقية في أبريل مع إسبانيا، وفي أكتوبر انتهى الوضع الدولي لمدينة طنجة، ولتحقيق الوحدة الترابية استرجع المغرب إقليم طرفاية سنة 1958 ومنطقة سيدي إفني سنة 1969، وإقليمي الساقية الحمراء وادي الذهب في 1975 عقب تنظيم المسيرة الخضراء، وبقيت سبتة ومليلية والجزر الجعفرية بيد الاسبان.

خاتمة:

واجه الغاربة الاحتلال الأجنبي بطرق مختلفة تمثلت في المقاومة المسلحة والنضال السياسي، وقدموا تضحيات جسيمة للحصول على الاستقلال.

رابط لتحيل من موقع البسان

28 Comments

هل لديك تعليق؟

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *